تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
184
محاضرات في أصول الفقه
النوعية أو الصنفية أو الشخصية ، وليس عبارة عن الجمع بين القيود والخصوصيات ( 1 ) . وعلى هذا فلا مانع من أخذ الجامع بين جميع هذه الدواعي القربية في العبادات . ولا يستلزم عدم اعتبار كل واحد من تلك الدواعي فيها عدم أخذ الجامع ، وذلك لأن معنى أخذ الجامع ليس أخذ خصوص قصد الأمر وقصد المحبوبية وقصد الملاك ونحو ذلك من الدواعي في المتعلق ليلزم المحذور السابق - لما عرفت من أنه يقوم على أساس أن يكون معنى الإطلاق هو الجمع بين القيود ولحاظ دخل الجميع فيه ، ولكن قد عرفت خطأ هذا التفسير - بل معناه : لحاظ عدم دخل شئ منها فيه . ومن الطبيعي أنه لا محذور في ذلك ، فإن المحذور إنما هو في أخذ خصوص قصد الأمر ، لا في عدم أخذه ، وهكذا . . . ومن هنا قلنا : إنه لو أمكن للمكلف إيجاد المطلق المعرى عنه جميع الخصوصيات فقد حصل الغرض وامتثل الأمر . مثلا : ففي مثل قولنا : " أعتق رقبة " الذي لاحظ المولى طبيعي الرقبة ، من دون ملاحظة خصوصية من الخصوصيات فيها لو تمكن المكلف من إيجاد عتق الرقبة خاليا عن تمام الخصوصيات لامتثل الأمر . فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت : أنه لا مانع من أخذ خصوص قصد الأمر في المتعلق . وعلى تقدير تسليم المانع منه فلا مانع من أخذ الجامع القربى فيه ، بداهة أن ما ذكر من المحاذير لا يلزم شئ منها على تقدير أخذه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الدواعي القربية بكافة أصنافها في عرض واحد فليس واحد منها في طول الآخر ، فإن المعتبر في العبادة هو الإتيان بها بقصد التقرب إلى المولى ، وهو يتحقق بإضافة الفعل إليه حيث لا واقع له ما عدا ذلك ، ومن المعلوم أن الإضافة جامعة بين جميع أنحاء قصد القربة . ومن ذلك يظهر : أن كل واحد من الدواعي القربية غير مأخوذ في متعلق الأمر ، والمأخوذ إنما هو الجامع بين الجميع . ومن ثمة لو أتى المكلف بالعبادة بأي
--> ( 1 ) قد تقدم ضمن نتائج البحوث في ص 172 فراجع .